صدر نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ، ليكون الإطار التشريعي الذي يُجرّم الاعتداءات الواقعة عبر الشبكة المعلوماتية والأجهزة التقنية. ويهدف النظام إلى حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب، وصون الاقتصاد الوطني، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات.

في هذا الدليل نستعرض أبرز ما يحتاج معرفته كل من يتعامل مع البيئة الرقمية في المملكة: تعريفات النظام، أنواع الجرائم المعلوماتية، العقوبات المقررة، الإجراءات العملية لرفع البلاغ، وأهم ما ورد في اللائحة التنفيذية.

تعريف نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية

نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية هو التشريع الذي يحدد الأفعال التي تُعدّ جرائم إلكترونية، ويقرر العقوبات المناسبة لها، ويضع الإطار الإجرائي لمعالجتها. يُعرّف النظام "الجريمة المعلوماتية" بأنها كل فعل يُرتكب متضمناً استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام النظام.

المصطلحات الأساسية في النظام

  • الشخص: أي شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية، عاماً كان أم خاصاً.
  • الشبكة المعلوماتية: ارتباط بين أكثر من حاسب آلي أو نظام معلوماتي للحصول على البيانات وتبادلها، مثل الشبكات الخاصة والعامة والشبكة العالمية (الإنترنت).
  • البيانات: المعلومات أو الأوامر أو الرسائل أو الأصوات أو الصور المعدّة للاستخدام في الحاسب الآلي.
  • الموقع الإلكتروني: مكان إتاحة البيانات على الشبكة المعلوماتية من خلال عنوان محدد.
  • الالتقاط: مشاهدة البيانات أو الحصول عليها دون مسوّغ نظامي صحيح.

أهداف النظام ونطاق تطبيقه

أهداف نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية وردت بوضوح في المادة الثانية، وتتمحور حول خمسة محاور رئيسية تحقق التوازن بين حرية الاستخدام التقني وحماية الحقوق:

  • المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي.
  • حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات.
  • حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة.
  • حماية الاقتصاد الوطني.
  • صون الخصوصية وحقوق الأفراد.

يسري النظام على كل من ارتكب جريمة معلوماتية داخل المملكة، أو ارتكبها خارجها متى توفّرت أركان الاختصاص القضائي وفق القواعد المعمول بها.

أنواع الجرائم المعلوماتية في النظام السعودي

الجرائم المعلوماتية صنّفها النظام إلى فئات بحسب طبيعة الفعل والمصلحة المحمية. ويُهمّ المتعاملين مع الشبكة الإلمام بها لتجنّب الوقوع تحت طائلتها:

1. جرائم الاعتداء على الخصوصية

تشمل التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة، أو التقاطه أو اعتراضه دون مسوّغ نظامي، والتشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات. ومن أبرز تطبيقاتها تصوير الأشخاص ونشر صورهم دون إذنهم. يمكن الاطلاع على تفاصيل أوسع حول شروط رفع دعوى سب وشتم في السعودية.

2. جرائم الاحتيال المعلوماتي

تتمثل في الاستيلاء على مال منقول أو سند أو توقيع لهذا السند، عن طريق الاحتيال أو اتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة. وتتقاطع هذه الجرائم مع قضايا النصب والاحتيال في السعودية التقليدية، لكنها تتميز بوقوعها عبر الوسائل الرقمية.

3. جرائم الدخول غير المشروع

الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني، أو الدخول إلى موقع لتغيير تصاميمه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه. ويشمل ذلك الدخول غير المشروع لإلغاء البيانات الخاصة أو حذفها أو تدميرها أو تسريبها أو إتلافها أو تعديلها.

4. الجرائم الماسة بالنظام العام والآداب

إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو الحياة الخاصة، أو إعداده أو إرساله أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية. وتدخل ضمنها المواد الإباحية وأنشطة الميسر.

5. جرائم الإرهاب والمساس بأمن الدولة

إنشاء موقع لمنظمات إرهابية أو نشره على الشبكة المعلوماتية لتسهيل الاتصال بقياداتها أو ترويج أفكارها أو تمويلها، أو نشر كيفية تصنيع الأجهزة الحارقة أو المتفجرات.

العقوبات المقررة في النظام

العقوبات في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية تتدرّج بحسب جسامة الفعل، وتجمع بين السجن والغرامة المالية، مع جواز الجمع بينهما أو الاكتفاء بإحداهما وفق تقدير المحكمة.

الجريمةعقوبة السجنالغرامة المالية
التنصت والتشهير والمساس بالحياة الخاصةحتى سنةحتى 500,000 ريال
الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازهحتى سنةحتى 500,000 ريال
الدخول غير المشروع إلى موقع إلكتروني وتعديلهحتى 4 سنواتحتى 3,000,000 ريال
الاحتيال المعلوماتي والاستيلاء على المالحتى 3 سنواتحتى 2,000,000 ريال
الدخول غير المشروع لإلغاء البيانات أو إتلافهاحتى 4 سنواتحتى 3,000,000 ريال
إنتاج ما يمسّ النظام العام والآدابحتى 5 سنواتحتى 3,000,000 ريال
الجرائم الإرهابية والماسة بأمن الدولةحتى 10 سنواتحتى 5,000,000 ريال

وقد تُشدَّد العقوبة إذا اقترن ارتكاب الجريمة بظروف معيّنة، مثل ارتكاب الجاني الجريمة من خلال عصابة منظمة، أو شغله وظيفة عامة، أو استدراج القاصرين، أو سبق الحكم عليه بجريمة مماثلة. ولمن يواجه اتهاماً جنائياً مرتبطاً بهذا النظام، يُنصح بمراجعة محامٍ متخصص في إجراءات الاستئناف والطعن في الأحكام لفهم مسارات الدفاع.

اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية

اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية صدرت لتوضيح الأحكام التطبيقية وتنظيم آليات التنفيذ. وتتناول اللائحة عدة محاور تشمل:

  • تحديد الجهات المختصة بالضبط والتحقيق والادعاء في الجرائم المعلوماتية.
  • تنظيم التعاون بين الجهات الأمنية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات.
  • إجراءات حفظ الأدلة الرقمية وضبطها بطريقة تحفظ حجيتها.
  • تنظيم تبادل المعلومات مع الدول الأخرى في الجرائم العابرة للحدود.
  • التزامات مزودي خدمة الإنترنت في التبليغ والتعاون مع جهات التحقيق.

وتُعدّ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (CST حالياً) إحدى أهم الجهات المساعدة في تقديم الدعم الفني للجهات الأمنية والقضائية.

إجراءات رفع بلاغ جريمة معلوماتية

رفع بلاغ جريمة معلوماتية يمر بخطوات منظّمة تبدأ من جمع الأدلة وتنتهي بصدور الحكم. ويُفضّل تنفيذ هذه الخطوات بمساندة محامٍ مختص لضمان عدم ضياع الحقوق:

  1. توثيق الواقعة فوراً: التقاط صور للشاشة، حفظ الروابط، الاحتفاظ بأرقام الحسابات والمحادثات قبل حذفها.
  2. تقديم البلاغ: عبر تطبيق "كلنا أمن" التابع للأمن العام، أو حضورياً في أقرب مركز شرطة.
  3. الإحالة للجهة المختصة: تحوّل القضية إلى الأمن العام – الإدارة العامة لمكافحة الجرائم المعلوماتية.
  4. التحقيق: تتولى النيابة العامة استكمال التحقيق وسماع أقوال الأطراف.
  5. الإحالة للقضاء: تُحال القضية إلى المحكمة الجزائية المختصة لإصدار الحكم.

ولمزيد من المعلومات حول التمثيل القانوني في هذه القضايا، يمكن الاستفادة من خبرة محامي القضايا المالية في الرياض خاصة في قضايا الاحتيال المعلوماتي.

أدلة الإثبات في الجرائم المعلوماتية

إثبات الجريمة المعلوماتية يعتمد على الدليل الرقمي بشكل رئيسي، ويتطلب دقة في الحفظ والتقديم. وتشمل أبرز وسائل الإثبات:

  • سجلات الاتصالات وبيانات الدخول من شركات الاتصالات.
  • عناوين IP وبيانات الأجهزة المستخدمة.
  • المحادثات النصية والصوتية والصور المرسلة.
  • تقارير الفحص الفني الصادرة عن الجهات المعتمدة.
  • شهادة الشهود وإقرار المتهم.

وللاستزادة حول هذا الجانب، تجدر مراجعة المنهجية المتبعة في إثبات جرائم النصب والاحتيال في السعودية، إذ تتشابه قواعد الإثبات في كثير من جوانبها.

الأسئلة الشائعة

ما عقوبة الابتزاز الإلكتروني في السعودية؟

عقوبة الابتزاز الإلكتروني وفق المادة الثالثة من النظام: السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500,000 ريال، أو إحدى العقوبتين. وقد تُشدّد العقوبة إذا اقترنت بظروف مشددة.

هل التشهير عبر تويتر أو سناب شات يُعدّ جريمة معلوماتية؟

نعم، التشهير بالآخرين أو إلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنية المعلومات المختلفة بما فيها منصات التواصل الاجتماعي يُعدّ جريمة معلوماتية تستوجب العقوبة المقررة في النظام.

ما الفرق بين الجريمة المعلوماتية والجريمة الجنائية التقليدية؟

الفرق الجوهري يكمن في الوسيلة؛ فالجريمة المعلوماتية تُرتكب باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية، بينما الجريمة التقليدية ترتكب بوسائل مادية مباشرة. وقد يجتمعان في بعض القضايا.

هل يمكن تصالح الأطراف في الجرائم المعلوماتية؟

الجرائم المعلوماتية في الغالب تُعدّ من جرائم الحق العام التي لا يسقط فيها التحريك الجزائي بتنازل المجني عليه، إلا أن التنازل قد يؤثر في تقدير العقوبة من قِبل المحكمة.

ما عقوبة الدخول غير المشروع إلى حساب شخص آخر؟

الدخول غير المشروع لموقع أو حساب إلكتروني يُعاقب عليه بالسجن حتى سنة وغرامة حتى 500,000 ريال، وتتضاعف العقوبة إذا ترتب على الدخول تغيير أو إتلاف للبيانات.

هل تختص المحاكم السعودية بجرائم معلوماتية ارتكبها أجنبي خارج المملكة؟

نعم، إذا وقع الضرر داخل المملكة أو كان المجني عليه سعودياً، فقد تختص المحاكم السعودية وفق قواعد الاختصاص القضائي الجنائي، مع مراعاة اتفاقيات التعاون الدولي.

هل البلاغ الكيدي في الجرائم المعلوماتية يُعاقب عليه؟

نعم، البلاغ الكيدي يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، وقد يطالب المتهم البريء بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة البلاغ الكيدي.

ما المدة اللازمة للفصل في القضايا المعلوماتية؟

تختلف مدة الفصل بحسب تعقيد القضية وتوافر الأدلة الفنية، وقد تتراوح بين أشهر قليلة لقضايا بسيطة وقد تمتد لأكثر من سنة في القضايا المركّبة.

خاتمة وتواصل

يمثّل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ولائحته التنفيذية أحد أهم التشريعات التي تنظم البيئة الرقمية في المملكة العربية السعودية. ومع توسّع الاستخدام التقني وتطوّر أساليب الجريمة الإلكترونية، يصبح الإلمام بأحكام هذا النظام ضرورة لكل مستخدم للشبكة، سواء أكان فرداً أم منشأة.

ننصح كل من تعرّض لجريمة معلوماتية بعدم التأخر في توثيق الأدلة وتقديم البلاغ، ومن وُجِّه إليه اتهام بمثل هذه الجرائم بعدم الإدلاء بأي أقوال قبل استشارة محامٍ مختص، فدقة الإجراءات الأولى قد تحسم مسار القضية.

للاستشارات القانونية المتخصصة في قضايا الجرائم المعلوماتية، الابتزاز الإلكتروني، التشهير، والاحتيال الرقمي، يسعد المكتب القانوني للمحاماة بتقديم الدعم القانوني الكامل بدءاً من تقديم البلاغ ومتابعته أمام النيابة العامة وحتى صدور الحكم النهائي. تواصلوا معنا للحصول على استشارة موثوقة من فريق قانوني ذي خبرة عملية في المحاكم الجزائية السعودية.

⚖️ مكتب القانوني للمحاماة

خبرة قانونية موثوقة في القضايا الجزائية والأحوال الشخصية والعمالية والعقارية والتجارية

📞 استشارتك القانونية على بُعد اتصال أو رسالة واتساب